ست العجم بنت النفيس البغدادية

390

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

المحاجّين آن استقرارهم في مجالهم ، فتظهر لطيفة هذا النور عند المنصرف ، ولهذا قال رحمه اللّه في ضمن هذا المشهد : ( فتجلى لهم في صورة العلم فتفاضلت الرؤيا ) ، وهذا العلم بعينه هو تذكير العهد المأخوذ في الأزل ، فمن هذا التجلي تظهر حقيقة هذا النور الممّيز بين الشاهد والمشهود ، وهذا الشهود يسمى شهود التمييز والتنزيه ، لأن هذه المعاني والأوصاف والحقائق تقام للشاهد في حضرة ويستودع محيطها ويستوي اللّه تعالى على عرش يحيط به تلك الحضرة ويرسل إلى الشاهد خطابا في صورة ملاحظة ، فكأنه يقول له تأمل وتنزه ، وقد قال : أشهدني الحق ، وقال لي : ويكون نور هذه الحضرة أمكن وأشد من جميع الأنوار ، لأنه ذو ثلاث معاني والنور الآخر إما للتمكين وإما للتمييز ما له التمييز هو قوله : ( بمشهد نور كذا ) ، وآلة التمكين هي النجوم الطالعة في هذا الكتاب ، وهذا النور يباين هذه الأنوار كلها لأجل كمون الثلاث معاني فيه ، وإن قيل : إنه مركب من ثلاثة أنوار جاز ذلك أيضا ، والمعاني الثلاثة الكامنة فيه هو أنه مميز للشاهد والمشهود باعتبار ومستدير باعتبار ومميز للمعاني وقيام الحجة باعتبار وكونه مركبا من ثلاثة أنوار من أجل تضمنه للنورانية الناشئة عن الأزل واحتوائه على اللطيفة التي تظهر لهذا الشاهد هاهنا في صورة الخلع ، فهو مذكر بصورة ومميز بصورة ، وممكن بصورة ، فلما ووري هذا الشاهد عنه بمشهد النور ، كان مميزا وعند وقوع الحجاج يكون مذكرا . وقوله : ( وطلوع نجم العدل ) حيث بدأ بالحجاج لزم منه ذكر العدل لأن نفس الاستواء على أي شيء كان هو حقيقة العدل ، فهذا المعنى مأخوذ من حقيقة المستوي ، فلما ابتدأ في الشهود مطّلعا على النور المميز بين الشاهد والمشهود ويعرف له هذا النور بنور الحجاج وعرف أن الطالع لا يكون في مفتتح الشهود وجب أنه لما تكيف بكيفية الجري يوافي بهذا الطالع مأخوذا من معنى الحجاج ، لأن حقيقة معناه هي مراد اللّه لإظهار العدل ، وهذا شهود متصل لم يفارق الشاهد والمشهود من حين الابتداء إلى حين الانتهاء وإرادة الرجوع حتى في الجري بخلاف سائر الشهود ، فإنه من حين جرى الشاهد تفارق المشهود عيانا وخصوص هذا الدوام بهذا الشهود من أجل تركيب نوره من الأنوار الثلاثة كما ذكرناه ، فلما كان النور مميزا كان ظاهرا بصفة التمييز ولما جرى هذا الشاهد كان الجري في هذا النور ، فظهر له عند الانقضاء في صورة الطالع الممكن للشهود فكمنت ثورة التمييز ، وظهرت صورة التمكين المروي عنها بالطالع وكان هذا النور ظاهرا لأهل الحجاج بصورة التذكير ، فكان ظاهرا في آن واحد بثلاث صفات يعبر عنها بثلاث صور